منذ انطلاق مسيرة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعبر السنوات العشر التى مرت حتى الآن، نجح قطاع الاتصالات المصري فى تحقيق طفرة هائلة على صعيدى البنية التحتية ونشر وإتاحة التقنية، كما أصبح القطاع جزءا لا يتجزأ من عجلة الاقتصاد في جمهورية مصر العربية وأصبح مكونا رئيسيا فاعلا في تنمية كافة القطاعات التنموية والاجتماعية الأخرى، بل تحول إلى حافز لرفع كفاءة هذه القطاعات وتحسين أدائها. لقد امتدت إنجازات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتطال كافة نواحي الحياة. ومن خلال العديد من القنوات، عمدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى تأسيس شبكة من البنى التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية على مستوى ربوع الجمهورية، وذلك للاستفادة منها في تنمية باقي القطاعات كالتعليم والصحة بالإضافة إلى العديد من القطاعات الحيوية الأخرى، وقطاع البحث والتطوير، وريادة الأعمال، وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار وتضافرت هذه الجهود لتوفير المزيد من الفرص للأفراد وقطاع الأعمال والمجتمع بالكامل. لقد أخذت الوزارة على عاتقها مهمة السعي الدءوب لتنمية الموارد البشرية اللازمة لضمان نجاح برامجها ومبادراتها، فضلا عن ضمان استمرارها.
ويوماً بعد يوم نجح المصريون فى استغلال التقنية والتكنولوجيا وتوظيفها فى كافة مناحى الحياة ، لقد نجح الشعب المصري فى إقامة مجتمع رقمى متكامل يعتمد التقنيات الحديثة أساساً له ويسعى لتعظيم العائد منها.
كانت التقنية محركاً أساسياً لثورة 25 يناير ، ولاتزال الأحداث الجارية فى العالم تؤكد لنا كل يوم أن دور التكنولوجيا فى حياة الشعوب فاق التوقعات وأن تأثيرها على مجريات السياسة والاقتصاد بات أكبر مما كان يتصور الجميع.
لم يعد مصطلح ثورة الاتصالات مصطلح بلاغى يتحدث به الآكاديميون والمختصون، لقد حوله الشعب المصري إلى حقيقة وواقع، إلى ثورة شاملة تضع نصب عينيها هدفاً رائداً هو توظيف ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مسار الديمقراطية والحكم الرشيد".
لم يعد بمقدور أحد اليوم أن يتأخر عن عجلة التطور والحضارة، وعلى الحكومات أن تعى ذلك، فالشعوب المتصلة بالعالم الرقمى أقامت بالفعل عالمها وحضارتها وقيمها الجديدة عبر شبكات التواصل والمدونات حيث لا حكر على حرية التعبير أو الفكر، إنها لحظة فاصلة فى تاريخ المنطقة العربية ستؤثر دون شك على العالم أجمع.
لقد أتاحت الشبكات المجتمعية الجديدة مثل الفيس بوك وغيرها، لمختلف قطاعات المجتمع فرصة حقيقية للمشاركة في حوار مجتمعي بنّاء على أسس من الإنصاف والشفافية. وفي هذا الصدد، لن تأل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جهدا في مساندة ودعم هذا التطور الحاصل في المجتمع من خلال تعزيز دور الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في نشر الديمقراطية، تماماً كما سبق أن تبنت الوزارة مبادرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدفع عجلة التنمية في المجتمع.
لقد بات العالم الافتراضي قاطرة التقدم في كل مناحي الحياة، ولا أشك في أن المصريين أصبحوا على وعي بذلك، لقد أصبحوا قادرين على رسم مستقبل أفضل لبلادهم من خلال نقاشاتهم السياسية ومناظراتهم المنطقية، مستخدمين تكنولوجيا المعلومات كساحات لتلاقي، وربما لتعارض، وجهات النظر، وهو الأمر الذي اعتقد أنه سيمتد طوال السنوات القادمة.
والآن يتطلع المصريون إلى مستقبل بلدهم العريق وتشاركهم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هذه التطلعات والآمال إننى أنظر إلى عام 2011 كبدايةِ عهدٍ جديد لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في جمهورية مصر العربية، حيث أتوقع أن يلحق بركب مجتمع المعلومات المزيد من المصريين مواصلين جهودهم الحثيثة لوضع الأسس التي من شأنها إقامة عصر جديد من الاقتصاد المبني على المعرفة. لقد شهد عام 2011 جيلا جديدا من المصريين، الذين طوعوا وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتعبير عن آمالهم في التغيير، وسرعان ما تحولت أحلامهم إلى واقعٍ ملموس.
وختاماً، أجد تولي المهمة الموكلة إلي لقيادة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تكليفا مشرفا سأحاول من خلاله تقديم ما أملك من جهد ورأي في ظل هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر، كما أتطلع إلى أن أكون عضوا مشاركا وفعالا في هذه النهضة وفي عملية التطوير المستمرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفي مصرنا الجديدة.
|