بعد النجاح الكبير الذي حققه قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، تجاوز هذا القطاع حدود تحقيق الأرباح ليصبح محفزًا للعديد من الإصلاحات في قطاعات حيوية أخرى. وبعبارة أخرى، كان لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي تأسس حديثاً الفضل الأكبر في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد المصري. فعلى مدار العقد المنصرم، أصبح ذلك القطاع هو المحرك الرئيسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في مصر. وقد طُبقت سياسات رفع القيود والتحرر لتوفير بيئة مناسبة لهذا القطاع والصناعات المرتبطة به؛ حيث ساعدت إجراءات رفع القيود والخصخصة على تشجيع القطاع الخاص على لعب دور أكبر في السوق. كما سمحت سياسات التحرر بدخول قوى فاعلة جديدة في السوق؛ الأمر الذي أفسح المجال للمنافسة وتحسين البنية التحتية.
ولم يكن الوصول بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليصبح مصدر فخر واعتزاز لمصر بالمهمة السهلة؛ ذلك أن الحكومة المصرية أقدمت في مطلع الألفية على وضع خطة أطلقت عليها اسم "الخطة الرئيسية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات" بهدف تعميم خدمات هذا القطاع واستخداماته بما يعود بالنفع على المواطن. وكان الهدف من هذه الخطة الناجحة يتمثل في إنشاء البنية التحتية اللازمة وضمان نقل التكنولوجيا والخبرة الفنية إلى مصر بما يتيح إرساء أسس قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وقد انعكس نجاح استراتيجية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأخيرة (2007-2010)، بما أتاحته من إرساء أساس راسخ لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في ثبات أدائه مؤدية بذلك إلى نموٍ اقتصادي شامل. ويتمثل هذا الأداء المتميز في معدلات النمو الثابتة نسبيًا التي تتراوح ما بين 12% إلى 15% في المتوسط خلال السنوات الثلاثة الماضية.
وعلاوة على ذلك، بلغت صادرات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 1.1 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2010، والتي ساهمت فيها بشكل رئيسي الإيرادات من صناعة التعهيد المصرية، حيث نجحت مصر في أن تصبح واحدة من بين أفضل خمس وجهات لتعهيد الأعمال في العالم عام 2010.
وتحظى مصر حاليًا باعتراف المنظمات الدولية بها كمركز عالمي لتقديم خدمات التعهيد الخارجي. ويتضح أن صناعة التعهيد تنطوي على أعمال مربحة للغاية، وتجذب عددًا متزايدًا من المنافسين من الأسواق الصاعدة.
وعلى هذا الأساس فإنه من الواضح أن الإبداع إلى جانب الخبرة الفنية المتزايدة هما السبيل الوحيد لتعزيز ودعم استمرار نجاح مصر في مجال التعهيد.
وهكذا، تستوجب الفترة المقبلة أن تواصل مصر المضي قدمًا لترسيخ مكانتها التنافسية على الصعيد العالمي في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بما يؤهلها لتصبح المركز الإقليمي الرئيسي للإبداع بحلول عام 2020.
وتحت رعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أوردت استراتيجية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية الأخيرة (2011-2014) تفاصيل خطة نشر ثقافة الإبداع في مجتمع الأعمال المصري وتعزيز الإمكانات الوطنية كي تصبح مصر مركزا إقليميا للإبداع، ومن ثمّ ضمان التوسع في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا معلومات متسما بالحيوية والإبداع والاستمرارية.
ويمثل الإبداع وريادة الأعمال في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات صلب المساعي الوطنية لزيادة التنافسية وتوفير فرص العمل ورفع المستوى المعيشي وضمان الحياة الكريمة للمصريين.
وسوف تركز استراتيجية الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال (2011-2014) على تعزيز الإبداع وريادة الأعمال في شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المحلية بهدف اجتذاب الشركات العالمية لإدخال الإدارات المسئولة عن الإبداع في الصناعة المحلية مما يفضي في النهاية إلى توقيع شراكات بين القوى الوطنية والإقليمية والدولية.
ويجري تنفيذ الاستراتيجية الجديدة تحت إشراف مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال (TIEC) في مصر الذي بدأ نشاطه في سبتمبر 2010؛ وهو مركز لريادة الأعمال والإبداع التكنولوجي، ويهدف إلى تطوير الإبداع التكنولوجي ونشر ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب إلى جانب غرس ثقافة الإبداع وخوض المخاطر داخل مجتمع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري باعتبار هذه القيم المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. ويعمل المركز في إطار الشراكة بين القطاع العام والخاص (PPP) التي تبنتها الحكومة والجهات الأكاديمية والصناعية والمنظمات غير الحكومية.
|