يمثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قصة نجاح مصرية، بما يحققه من معدل نمو مضاعف ومستدام يصل إلى 25% مقابل 7% للاقتصاد الوطني، ولعل العامل الأساسي للنجاح هو التعايش المنظم والمخطط لعدد من العناصر التي تندمج مع بعضها البعض لتخلق نموًا حيوياً وفعالاً.
ثمة عوامل تشكل عماد التنمية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمصر، وتتمثل في قاعدة واعدة من الموارد البشرية المؤهلة قوامها 250 ألف خريج جامعي سنوياً، إضافة إلى إقرار حزمة من القوانين ذات الصلة بقطاع الاتصالات والتوقيع الإلكتروني، فضلاً عن وجود بنية تحتية حديثة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تتوسط مواقع الكبلات البحرية الدولية الرئيسية، كما أثمرت جهود الإصلاح والتحرير الموجهة إلى هذا القطاع عن استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. علاوة على ذلك، دأبت الأطراف المعنية بتنمية وتطوير هذا القطاع في البلاد على عقد المشاورات والاستعانة ببحوث الخبراء الدوليين يدعمها في ذلك إطار عمل مؤسسي مترابط، الأمر الذي أسفر عن تحديد المجالات ذات المزية التنافسية التي تحظى بها مصر للاستفادة منها على النحو الأمثل، وتشمل هذه المجالات تطبيقات اللغات الطبيعية وخدمات الأعمال العابرة للحدود والخدمات المعرفية العابرة للحدود، إضافة إلى مجالات أخرى عديدة. وقد ثبت من واقع التجربة العملية أن الشراكات القائمة بين القطاعين العام والخاص تشكل أكثر السبل فعالية لتحقيق النتائج المنشودة من المبادرات التي أطلقتها وزارة الاتصالت وتكنولوجيا المعلومات.
جدير بالذكر أنه تقام منافسة سنوية لخطة عمل القطاع ترمي لاكتشاف المواهب الشابة. وفي هذا الإطار، تأسس مرفق للحضانة التكنولوجية بحديقة التكنولوجيا بالقرية الذكية، كما تم إنشاء مراكز تميز افتراضية للبحث والتطوير تجمع بين الشركات الناشئة والشركات متعددة الجنسيات والمغتربين المصريين وغيرها من المراكز المصرية في مجالات رئيسية متميزة على غرار جمع البيانات والتقنيات اللاسلكية، هذا علاوة على إنشاء صندوق خاص لرأس مال المشاريع المعنية بتنمية التكنولوجيا، مع العلم بأنه لم يكن النجاح ليُكتب لأي من هذه العناصر بعيدًا عن التكامل مع العناصر الأخرى.
مع إتاحة خدمة الإنترنت المجاني، أصبح بمتناول جميع المصريين استخدام شبكة الإنترنت بتكلفة المكالمة المحلية. أضف إلى ذلك ما يُبذل من جهود بناءة في إطار مبادرة "حاسبات مصر 2010 - شعب متصل بالمعرفة" التي تتيح اقتناء حاسبات شخصية مقابل أقساط شهرية منخفضة تبدأ من 7 دولارات شهريا، ليس هذا فسحب، بل تنتشر نوادي تكنولوجيا المعلومات في جميع أنحاء الجمهورية لا سيما في المناطق المفتقرة للخدمات والنائية لإتاحة إمكانيات الوصول والبرامج التدريبية للمجتمعات المحلية.
من جانب آخر، تحظى خدمات التعليم والصحة والخدمات الحكومية بأهمية قصوى لدى الجهات المعنية في إطار الجهود المبذولة للتنمية، وهي المجالات التي تمثل فيها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات قيمة مضافة على قدر كبير من الأهمية. وفي هذا السياق، تسهم مبادرة التعليم المصرية - التي شهد المنتدى الاقتصادي العالمي انطلاقها - في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على النحو الأمثل في جميع مستويات التعليم وبرامج التعلم مدى الحياة، أضف إلى ذلك إطلاق شبكة الخدمات الطبية وبرنامج المعلومات المتعلقة بالصحة ومراكز الاتصال بخدمة الطوارئ الطبية، والتي ساهمت جميعها في خفض التكاليف وزيادة فعالية خدمات الصحة العامة في مصر، أما الشراكات القائمة بين القطاعين العام والخاص مع الشركات متعددة الجنسيات فقد أتاحت لمصر موقعاً رائداً في تقديم التطبيقات الحكومية الإلكترونية.
لا يتعدى المحتوى العربي نسبة 0.5% من إجمالي المحتوى الإلكتروني على شبكة الإنترنت، الأمر الذي يشكل تناقضاً صارخاً مع حجم الإسهامات التي قدمتها الثقافة والحضارة العربية على امتداد تاريخ الإنسانية. واستدراكاً لهذا التناقض، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مبادرة المحتوي العربي الإلكتروني بهدف إنشاء بوابة إلكترونية تعمل على رقمنة 2000 كتاب و300 برنامج في المرحلة الأولى من عملها. ومن جانبه، يعمل المركز القومي لتوثيق التراث الثقافي والطبيعي حالياً على توثيق التراث المصري باستخدام أحدث التقنيات.
هذا، وتشارك مصر في أعمال الحوار والمبادرات المعنية بالسياسات العالمية كالمنتدى العالمي لحوكمة الإنترنت الذي من المقرر أن تستضيفه مصر عام 2009، والتحالف العالمي من أجل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتنمية. وبناء على ما تقدم، فإننا اليوم على ثقة من المكانة المرموقة التي حازها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر بوصفه عضوًا فاعلاً في مجتمع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على المستوى الدولي.
|