| إدراكاً منها للأهمية البالغة للتعليم كمحرك للاقتصاد، وكقطاع يؤثر التقدم فيه على كل القطاعات الأخرى، فقد وضعت الحكومات المصرية إصلاح التعليم على رأس أولوياتها على الدوام، ويتجلى هذا في توجيه ثلث الإنفاق الحكومي تقريبًا لهذا القطاع الحيوي. ويعد استخدام التكنولوجيا في التعليم من المكونات الأساسية لهذا الإصلاح انطلاقاً من الاعتقاد الراسخ في نتائجه المحفزة للطلاب على التعلم واكتساب المعرفة. وعلى ذلك، تضع الوزارة خططاً استراتيجية – بالتعاون الوثيق مع وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي – للاستقرار على أفضل السبل لاستخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في التعليم من خلال عدد من المشاريع الهادفة، ومن أبرزها "مبادرة التعليم المصرية".
حققت منظومة التعليم المصري تقدماً ملموسًا عبر مراحل عديدة للتطور تخللها دمج الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في القطاع ومكوناته، علمًا المرحلة الاستهلالية ركزت على إدخال الحاسبات إلى المؤسسات وتطوير قدرات المدرسين بمقدار محدد إلى جانب تطوير البرمجيات. وعلى ذلك، وضعت خطط تجريبية لدمج الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عمل المدارس والمؤسسات التعليمية استناداً إلى التوجهات الاستراتيجية العامة لهذه المؤسسات، أما حاليًا فيتجه التركيز إلى دمج سياسة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في التعليم مع السياسة التعليمية العامة، وهذا أمر ذو أهمية خاصة نظرًا للحال القائمة التي تثبت أن منظومة العمل في المؤسسات التعليمية ما تزال تمزج بين القديم والحديث، وأنه لم يحدث حتى الآن تحول كبير في طريقة التعلم بهذه المؤسسات والمجتمع.
وعودًا إلى مبادرة التعليم المصرية، فهي شراكة بين القطاعين العام والخاص تشترك فيها الحكومة المصرية مع أعضاء مجتمع تكنولوجيا المعلومات في المنتدى الاقتصادي العالمي والعديد من الأطراف متعددة الجنسيات، وتدعم المبادرة الجهود العامة لإصلاح التعليم في مصر وتعظم من قدرات الشراكة التعاونية لتحقيق أهدافها. وتتركز أهم أهداف المبادرة فيما يلي:
تنقسم المبادرة المصرية للتعليم إلى أربعة مسارات، هي: التعليم ما قبل الجامعي والتعليم العالي والتعلم مدى الحياة وتطوير صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
يهدف مسار التعليم ما قبل الجامعي إلى زيادة قدرة رواد العملية التعليمية على تخطيط وتنفيذ ومتابعة القرارات المتعلقة بالسياسات المتبعة والمشاريع والبرامج المتبنّاة بغية الارتقاء بالعملية التعليمية. كما يسعى إلى توفير التدريب الإلكتروني للمدرسين ومديري المدارس لبناء قدراتهم التنافسية المتخصصة حتى يتمكنوا من الاستخدام الكامل للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عمليات التدريس والتعليم وإدارة المدارس. علاوة على ذلك، يهدف هذا المسار إلى الارتقاء بتقديم المواد التعليمية من خلال نطاق واسع من التكنولوجيا المتاحة، بما يؤدي إلى اكتساب مهارات القرن الحادي والعشرين كالتفكير النقدي وحل المشكلات وثقافة العمل الجماعي، وهي في مجملها أهداف تتحقق من خلال وضع نماذج اقتصادية مناسبة للاندماج الفعال والمستدام للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في النظام التعليمي، والإسراع بنشر بنية أساسية عالية الجودة بتكلفة معقولة لزيادة معدلات الوصول في المدارس وإقامة نظام لضمان الجودة واعتمادها.
إن التعلم مدى الحياة جزء أساسي من استراتيجية الوزارة للتدريب والتعليم، وتهدف الوزارة من هذا المسار إلى استكمال تقييم البنية الأساسية والمحتوى الموجود حالياً للتعلم مدى الحياة في مصر، وتطوير محتوى إلكتروني للتعلم مدى الحياة، وتطبيق مشاريع تجريبية تقدم محتوى محليًا للتعلم مدى الحياة. كما تهدف الوزارة إلى إقامة مجتمع تعلم متصل بالمعرفة الحديثة يتيح الخبرة والفرص التعليمية للمتعلمين في القرن الحادي والعشرين لتمكينهم من استنهاض قدراتهم كاملةً، وهي في مجملها أهداف قابلة للتحقق بالمساعدة في إقامة البنية الأساسية اللازمة لقنوات تقدم خدمات التعلم مدى الحياة.
يكمل مسار تطوير صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المسارات الثلاثة الأخرى من خلال إنتاج الشهادات المتخصصة المتعلقة بصناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبالتالي تشجيع بناء القدرات في صناعة المحتوى الإلكتروني والتعلم الإلكتروني.
وسعياً لتحقيق هذا الهدف، أطلقت الوزارة – في إطار شراكة مع العديد من الأطراف متعددة الجنسيات - برنامج التدريب المتخصص عام 2000 الذي يهدف إلى بناء قاعدة من الخريجين المصريين المهرة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ويركز البرنامج على خريجي الهندسة وعلوم الكمبيوتر، إذ يجري تدريبهم على أحدث التكنولوجيا ويحصلون على شهادات معترف بها دولياً. وقد أكمل 35 ألف طالب حتى الآن البرنامج بنجاح، فيما خضع البرنامج للتنقيح والمراجعة عام 2005 لضمان توافق المهارات التي يتم تدريسها مع متطلبات الصناعة والسوق.
ومن أبرز المشاريع الأخرى لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات - التي تدعم دمج الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في التدريب والتعليم - "برنامج شبكة المدارس الذكية" و"الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمحو الأمية"، ويهدف أولهما إلى تقديم أساليب جديدة للتربية والإدارة في 38 مدرسة ابتدائية في جميع أنحاء مصر باستخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لرفع المستويات التعليمية ودعم محو الأمية في استخدام الكمبيوتر. ويسجل هذا البرنامج أول تحرك متكامل نحو خطة التحديث الشامل لمنظومة المدارس المصرية، وسوف يتسع ليغطي 50 مدرسة حكومية ليصبح في النهاية النموذج القياسي للمدارس الإعدادية التجريبية (من المرحلة 7 إلى 9) في جميع أنحاء الجمهورية.
لقد أنتج "برنامج الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمحو الأمية" محتوى إلكتروني لتعليم الحروف والكلمات العربية والرياضيات الأساسية استناداً إلى مناهج الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار حول محو الأمية. لقد تبنى البرنامج خليطاً من الدورات التدريبية للتدريس والتعلم الذاتي. كما أسست وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات برامج لتدريب المدربين في 15 محافظة لخدمة الطلب المتنامي على التدريب على المهارات التعلم الأساسية.
الأهداف:
مساعدة الحكومة المصرية في تحقيق رؤيتها للتعليم والتعلم مدى الحياة كمحرك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
أ- زيادة الاستثمار في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وضمان أفضل قيمة منبثقة عنها باستخدام أساليب اقتصادية محدودة واعتماد مناهج البحث والتطوير اللازمة لإيجاد تكنولوجيا جديدة تسهم في إيجاد واستدامة أساليب مقبولة التكلفة للمؤسسات العلمية لتحقيق معدلات مواتية لتوافر الحاسبات نسبة إلى المدرسين.
ب- الوفاء بالمتطلبات التدريبية لتنمية القدرات والإمكانيات اللازمة لدى خريجي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ج- إقامة النظم المطلوبة ومواصلة دعم التعلم مدى الحياة.
دمج الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في التعليم الرسمي على كل المستويات ودعم إدارة أفضل للأنظمة التعليمية
أ- استخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لرفع كفاءة الخدمات التي تقدمها المؤسسات التعليمية عبر بدعم هذه المؤسسات لتحقيق معدلات مواتية لتوافر الحاسبات نسبة إلى المدرسين، وضمان إتاحة الوصول - لجميع أعضاء هيئات التدريس في المدارس والمكاتب والمؤسسات التعليمية - إلى معدات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ونظم الإدارة والشبكات الداخلية وشبكة الإنترنت، وتقديم التدريب المناسب لذلك.
ب- ربط المجتمع التعليمي من خلال النطاق العريض، وإقامة بيئة تعليمية مفتوحة.
ج- دعم عملية دمج الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المناهج ليستفيد منها كل الطلاب، وتشجيع طلاب المرحلة المتوسطة على الحصول على شهادات في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
د- زيادة استخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في نظم الإدارة التعليمية لرفع الجودة العامة لمنظومة التعليم.
دعم تدريب خريجي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على المهارات الفنية بمستوى عالمي
أ- دمج مهارات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مناهج كليات التربية والحقوق والأعمال في جميع أنحاء مصر، مع التركيز على تطوير المحتوى.
ب- ترسيخ ثقافة الثقة والمنافسة وتنمية القدرات لدى جميع المتخصصين في التعليم والمؤسسات التعليمية لاستخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات استخدامًا فعّالا ومثمرًا، وتوفير التوجيه اللازم نحو المحتوى المناسب والعمل على تمكين المدرسين من دعم تطوير المحتوى.
|