| أظهرت الخبرات المكتسبة على الصعيد الدولي ضرورة توفير البينة الأساسية عالية المستوى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتطوير مختلف الأنشطة الاقتصادية بالمجتمعات الحديثة، ولا يخفى أن الأخذ بمبدأ التنافسية يضمن استمرارية البينة الأساسية والارتقاء المستمر بالخدمات للوفاء باحتياجات الأفراد والشركات. وفي هذا الصدد، تستشرف الوزارة المستقبل بجهودها المبذولة للتركيز على توفير أحدث التقنيات في سبيل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على اختلاف مستوياتها.
الأهداف:
تكامل شبكات الاتصالات مع البنية الأساسية العالمية
أ- برنامج الربط الدولي
تعتزم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإيجاد إطار تنافسي شفاف لإصدار الرخص الخاصة بأنظمة الكبلات الجديدة التي تربط مصر بالأسواق الإستراتيجية في المنطقة وفي عموم حوض البحر المتوسط، وهو الإطار الذي من شأنه دعم الجهود الرامية لإقامة سوق تنافسية دائمة وآمنة لنقل البيانات الدولية في مصر، وكذا حل مشكلة الضغط على في أنظمة الكبلات البحرية عبر البحر المتوسط مما يزيد من القدرة على تطوير خدمات الاتصال عريض النطاق في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ب-.البرنامج القومي للربط والبنية الأساسية
في الوقت الذي لعبت فيه شبكات الأقمار الصناعية دوراً رائداً في تطوير خدمات الإنترنت بمصر في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بوصفها عماد الاتصال بالإنترنت آنذاك، انحسر دور هذه الشبكات منذ مطلع القرن الجديد بسبب الطلب المتزايد على سرعة البث والاتصال التي لا يمكن توفيرها إلا من خلال الألياف الضوئية، وقد أتاح الانخفاض المتتالي في تكاليف سرعة البث والاتصال عبر الألياف الضوئية حلولاً أكثر جاذبية لإقامة شبكات اتصال رئيسية وتقديم الخدمات ذات الصلة في عموم القطر المصري.
غير أن الحاجة لتوصيل خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى المناطق الريفية - حيث تتعذر الاستعانة بكبلات الألياف الضوئية نظرًا للطلب المحدود وعدم سلاسة مدّها - تتطلب حلولاً جديدة، وفي ذلك نجد أن التطورات الحديثة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية أسفرت عن انخفاض التكلفة وسرعة الاتصال مما يعني إمكانية الاستعانة بها في المناطق الريفية. كما تستطيع نظم الأقمار الصناعية زيادة أمن الملاحة الجوية والبحرية عبر توفير قنوات اتصال رقمية لحظية تربط الطائرات والسفن بمحطات المراقبة الأرضية.
وستتعاون الوزارة مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على إيجاد إطار مناسب لتوفير خدمات الأقمار الصناعية وتوفير النطاق الترددي المطلوب لهذه الخدمات، كما ستتعاون الوزارة مع الأطراف المعنية كافة لزيادة الاستثمار في إقامة أنظمة الأقمار الصناعية الجديدة وتشغيلها لتوفير خدمات الربط والاتصال للمناطق الريفية وإمكانية ربط الطائرات والسفن بالمحطات الأرضية.
توفير خدمات اتصالات حديثة في جميع أنحاء مصر
أ- نشر تقنيات النطاق العريض
أصبح انتشار خدمات النطاق العريض – التي لا بد منها لتقديم الخدمات الحكومية والاجتماعية والتعليمية - عاملاً فارقاً في تقييم تطور البنية الأساسية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمختلف الدول ومدى جاذبيتها بصورة عامة.
ومن ثمّ، تهدف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى إقامة إطار سياسي جديد لتوفير خدمات النطاق العريض مستغلةً في ذلك تطور الاتصالات اللاسلكية، لا سيما في مجال "حزمة الوصول عالي السرعة (HSPA)" وتقنيات WiMax. وستتعاون الوزارة في هذا الشأن مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والأطراف المعنية لإخلاء النطاق الترددي المطلوب لتوفير الخدمات وتحديث الرخص الممنوحة للمشغلين الحاليين، بل وإصدار تراخيص جديدة حيثما دعت الحاجة لذلك وتوفير تكنولوجيا النطاق العريض بسلاسة ويسر. وستنفذ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عام 2007 التزاماتها تنفيذاً كاملاً تجاه منظمة التجارة العالمية بشأن إلغاء الرسوم الجمركية على منتجات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما يسهم في تخفيض التكاليف الرأسمالية لإقامة بنية أساسية لاسلكية بنحو 30%مقارنة بعام 2004.
ب- نشر خدمات التقارب
تزايد الاندماج والتقارب بين الوسائط والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حتى أصبح توجهًا للسوق العالمية تعزز منه التطورات التقنية وتفضيلات المستهلكين. ولا شك أن تطورات التكنولوجيا الرقمية، لا سيما فيما يتعلق منها بشبكة الويب (الاتصالات المعتمدة على برتوكولات الإنترنت وخدمات الإذاعة والبث وتطبيقات النظراء، وغيرها) قد أوجد معايير سارية في التعاطي مع عالم الوسائط والاتصالات، علمًا بأن موفري الخدمات في مختلف الدول أدركوا أن الحزم المتكاملة من خدمات الإنترنت والاتصال الهاتفي والإعلام والترفيه هي أفضل ما يناسب تفضيلات العملاء. علاوة على ذلك، أدى تقديم هذه الخدمات المتكاملة عبر نظام واحد عالي السرعة إلى انخفاض تكلفة الخدمة بنسبة كبيرة وإتاحة استخدام البنية الأساسية بمستويات أعلى من الكفاءة. ولهذه التوجهات الاقتصادية ثمارها ممثلة في العوائد أفضل على صعيد الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية، مما يعني إيجاد حافز للتوسع في نشر البنية الأساسية لخدمات الاتصال عريض النطاق.
وستتعاون الوزارة مع وزارة الإعلام وكل الأطراف المعنية لإيجاد بيئة مواتية للخدمات التقارب التكاملية. وبناءً على ما اكتسبته الوزارة من خبرة في صياغة أطر مناسبة لدعم التعاون بين نختلف الأطراف، (الحكومة والمستهلك وموفري الخدمة ومشغليها)، ستعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على نشر خدمات التقارب التكاملية باتباع ما يلي
برنامج إصدار رخص التشغيل لشركات الهاتف الثابت والمحمول
رخص الجيل الثالث لمستخدمي الهاتف الثابت والمحمول
شهد الربع الثاني من عام 2006 منح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أول رخصة لتقديم خدمات الجيل الثالث ورخصة الشبكة الثالثة للهاتف المحمول في مصر إلى تحالف تقوده شركة "اتصالات" الإماراتية نظير 3 مليار دولار أمريكي. وفي الربع الأول من عام 2007، منح الجهاز رخصة أخرى لخدمات الجيل الثالث إلى الشبكة الثانية للهاتف المحمول التي تقودها شركة "فودافون" البريطانية نظير 560 مليون دولار أمريكي، علمًا بأن هذه المبالغ تعكس اهتمام المشعليين الدوليين بسوق خدمات الجيل الثالث في مصر والإمكانيات الكامنة في تطوير خدمات الاتصال عريض النطاق عبر خدمات الجيل الثالث
وبحلول الربع الثاني من عام 2007، سيتمتع غالبية مستخدمي الهاتف المحمول في مصر بخدمات الإصدار الثاني من الجيل الثالث عبر شركات الهاتف المحمول الحاصلة على رخصة الجيل الثالث اعتمادًا على تكنولوجيا HSPA التي تقدم سرعات تتخطى سرعة خدمات ADSL التقليدية. علاوة على ذلك، ستقدم "المصرية للاتصالات" خدمة CDMA IX EVDO لمستهلكي خدمات CDMA في المناطق الريفية بسرعات قريبة من تلك المتاحة عبر خدمات ADSL.
ومن المتوقع إتاحة وصول الإنترنت عالي إلى جميع أنحاء البلاد بنهاية عام 2010.
خدمات WiMax
تتابع مصر عن كثب جهود وضع معايير تقنيات WiMax نظراً لما تتيحه من وصول أسهل وأسرع إلى خدمات الإنترنت، خاصة أن أجهزة استقبال خدمات WiMax متكاملة مع معالجات أجهزة الكمبيوتر، وقد أجرى عدد من كبار المشغلين المصريين والدوليين تجارب ميدانية غير تجارية في القاهرة والجيزة والأقصر وأسوان لتقييم استمرارية هذه التكنولوجيا في الظروف البيئية والطبوغرافية بمصر.
يتوقع الانتهاء من وضع معايير WiMax بحلول عامي 2007-2008، وهو ما سيعقبه تعاون الوزارة مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومستخدمي WiMax الحاليين لإخلاء النطاق الترددي اللازم لهذا النوع من التقنيات، كما ستعقد الوزارة مناقشات مع الأطراف المعنية لتحديد أفضل الأطر السياسية لتقديم خدمات WiMax في السوق من خلال الشركات الحالية أو من خلال شركات جديدة.
الترخيص لشركة وطنية ثانية لخدمات الصوت ونقل البيانات
بعد الانتهاء من إعادة ضبط التعريفة، سيكون سوق اتصالات الهاتف الثابت في مصر مهيئاً لدخول شركات أخرى. وتخطط وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لبدء عملية الترخيص لشركة وطنية ثانية لخدمات الصوت ونقل البيانات بحلول 2008-2009 على أن تبدأ الشركة الجديدة تقديم خدماتها عام 2009. كما ستعمل الوزارة على ضمان مساهمة الشركة الجديدة مساهمة إيجابية في النمو العام لقطاع الاتصالات عبر تقديم خدمات ذات مستوى عالمي للشركات الأخرى باعتبارها شبكة أساسية بديلة، وكذا تقديم هذه الخدمات لجهات الأعمال والأفراد.
إطار للتعاون في نشر بنية تحتية لشبكة بديلة
قد تبرز الحاجة إلى إنشاء شبكة بديلة بعد أن يصبح إطار خدمات التقارب والتكامل – الموضح فيما يلي – حقيقة واقعة، مما يعني ضرورة بحث مختلف الأطراف المعنية لجوانب الملكية في تلك الشبكة (الشبكات) ونطاق عملها والتقنيات المستخدمة فيها وكذا الخدمات التي ستقدمها. ومن بين الشبكات المحتمل استخدامها شبكات الألياف الضوئية التي تملكها شركات الغاز والكهرباء، كما أنه ثمة إمكانية لاستغلال انتشار خطوط السكك الحديدية لإقامة بنية أساسية وطنية جديدة من الكبلات. ويمكن استكمال هذه الشبكات بشبكات مختلطة للاتصالات عبر أسلاك الطاقة أو كبلات متحدة المحور أو حلول لاسلكية للوصول إلى المستخدم النهائي. ويمكن الاستفادة من البنية الأساسية اللاسلكية الجديدة في توصيل مجموعة كبيرة من خدمات الإنترنت والاتصال الهاتفي والترفيه باستخدام حزم التكنولوجيا عالية السرعة. تجدر الإشارة إلى وزارة الاتصالات والمعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات سيتقدمان الجهود المبذولة لإجراء حوار وطني بين جميع الأطراف حول مختلف الخيارات المتاحة لدعم إنشاء هذه الشبكات البديلة على نحو تنافسي وشفاف بما يعود بالنفع على جميع الأطراف المعنية.
تطوير صادرات الاتصالات بإقامة منطقة حرة للاتصالات
في ظل جهود مضر لتطوير مستوى الربط والاتصال بالمنطقة وأوروبا وآسيا عبر الكبلات البحرية، ستتبوأ مصر مكانة أرقى وأسمى تجعل منها نقطة تواصل ومركزًا مهمًا للاستخدام العالمي المتدفق عبر هذه المناطق الحيوية، كما يمكن - من خلال النهوض بالصناعات ذات الصلة برعاية المستهلك وتطوير المحتوي - لمصر أن تشغل مكانة تؤهلها لتقديم عروض جذابة لشبكات التشغيل الدولية. وفي هذا الإطار، تعتزم الوزارة إقامة صناعة تُعنى بخدمات القيمة المضافة لحركة المرور الإلكتروني المؤقت، وذلك بإقامة منطقة حرة للاتصالات يتم فيها توفير خدمات الاتصالات المؤقتة لخدمة الأسواق العالمية. وستتعاون الوزارة مع وزارتي المالية والاستثمار وغيرهما من المؤسسات ذات الصلة لدعم إقامة هذه المنطقة الحرة، وذلك بتقديم عرض جذاب من الحوافز للمشغلين المحليين والدوليين بهدف خدمة الأسواق الإقليمية.
أ- خدمات نقل الصوت التبادلية حول العالم
في ظل النجاح الذي تحققه الشركات المصرية في مباشرة أعمالها في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب المتوسط، وفي ظل اتجاه الشركات في الشرق الأوسط على السوق المصرية، تبرز الحاجة لإطار مرن لتبادل الحركة الإلكترونية الإقليمية (لا سيما الحركة التي لا تنشأ أو تنتهي في مصر) باستخدام شبكات اتصال ممتازة تربط مصر بكل دول الشرق الأوسط وأفريقيا. وعلى ذلك، ستحظى الشركات التي تتخذ من المنطقة الحرة للاتصالات في مصر مقرًا لها بوضعية نموذجية لتجميع الحركة مما يتيح لها الاعتماد على أكفأ المسارات التقنية في التعامل مع مختلف الدول في المنطقة وخارجها.
ب- إقامة مراكز تبادلية إقليمية للإنترنت
تعد معدلات النمو في استخدام الإنترنت بمنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا من أعلى المعدلات في العالم، كما يؤدي تحرير الأسواق في كبرى أسواق الشرق الأوسط إلى زيادة القدرة على تحمل تكلفة الاتصالات عريضة النطاق، فضلاً عما يخلفه ذلك من زيادة في الطلب على النطاق الترددي للإنترنت. وفي الوقت ذاته، يتغير اتجاه الحركة الإلكترونية؛ فبينما كان معظم الحركة يأتي في الماضي من أوروبا والولايات المتحدة إلى الأسواق الإقليمية، يوجد الآن نوع من التوازن مع زيادة الحركة داخل الأقاليم مع استخدام تطبيقات النظراء. إلا أنه ثمة حاجة لتبادل الحركة في أوروبا والولايات المتحدة بسبب طبيعة الربط بين أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا مع نقاط الاتصال الأوروبية والأمريكية، وهو ما يؤدي لاستهلاك النطاق الترددي للإنترنت عالميًا.
وفي ظل سعي مصر لنشر الخدمات التكاملية عن طريق تقديم المحتوى العربي على الإنترنت، فستحظى مصر بالحضور المناسب لتقديم المحتوى العربي للدول الأخرى بالمنطقة، خاصةً مع حرصها على زيادة روابطها المباشرة مع الأسواق العربية، الأمر الذي سيتيح إقامة مراكز تبادلية إقليمية لخدمة المشغلين ومراكز الخدمات في العالم العربي، ومن ثمّ إيجاد تكتل قادر على جذب المشغلين الأجانب لتبادل الحركة الإلكترونية مع المشغلين المحليين، وهو ما من شأنه خفض تكلفة الخدمات العالمية عريضة النطاق للمشغلين المصريين وبالتالي للمستهلكين المصريين، فضلاً عن نشر خدمات المحتوى والقيمة المضافة في مصر.
|